خليل الصفدي

312

أعيان العصر وأعوان النصر

وكان قاضي القضاة الحاري « 1 » يكرمه ويبجّله ، ورتبه في مواضع من دروس الحنابلة ، وأحسن إليه ، ثم وقع بينهما ، وكلّمه في الدرس كلاما لا يناسب الأدب ، فقام عليه ابنه شمس الدين ، وفوضوا أمره إلى بدر الدين بن الحبال ، وشهدوا عليه بالرفض فضرب ، وتوجه من القاهرة إلى قوص ، وأقام بها سنين . وفي أول قدومه نزل عند بعض النصارى ، وصنف تصنيفا أنكرت عليه ألفاظ فغيّرها ، قال : ولم نر منه بعد ، ولا سمعنا شيئا يشين . ولم يزل ملازما للاشتغال وقراءة الحديث والمطالعة والتصنيف وحضور الدروس معنا ، إلى أن سافر من قوص إلى الحجاز ، وكان كثير المطالعة ، أظنه طالع أكثر كتب خزائن قوص ، وكانت قوته في الحفظ أكثر منها في الفهم . وصنف تصانيف منها : مختصر الترمذي ، واختصر الروضة في أصول الفقه تصنيف الشيخ الموفق « 2 » وشرحها ، وشرح الأربعين النووية ، وشرح التبريزي في مذهب الشافعي ، وكتب على المقامات شرحا رأيته يكتب فيه من حفظه ، وما أظنه أكمله ، وصنّف في مسألة كاد وسمّاه ، ومن شعره : إن ساعدتك سوابق الأقدار * فأنخ مطيّك في حمى المختار هذا ربيع الشّهر مولده الّذي * أضحى به زند النّبوّة ، وار هو في الشّهور يهشّ في أنواره * مثل الرّبيع يهشّ بالأنوار ومن قصيدة يهجو فيها بلاد الشام : قوم إذا حلّ الغريب بأرضهم * أضحى يفكّر في بلاد مقام بثقالة الأخلاق منهم ، والهوى * والماء ، وهي عناصر الأجسام ووعورة الأرضين فامش وقع ، وقم * كتعثّر المستعجل التّمتام لا غرو إن قست القلوب قلوبهم * واستثقلوا خلقا لدى الأقوام فجوار قاسيّون هم ، وكأنّهم * من جرمه خلقوا بغير خصام قالوا : لها في المسندات مناقب * كتبت بها شرفا حليف دوام أهل الرّواية أثبتوا إسنادها * من كلّ حبر فاضل ، وإمام قلت : الأماكن شرّفت لا أهلها * لخصوصة فيها من العلّام

--> ( 1 ) مسعود بن أحمد بن مسعود ، ستأتي ترجمته . ( 2 ) الموفق هو : موفق الدين الحنبلي عبد اللّه بن أحمد بن محمد ( انظر : الكشف : 1 / 924 ) .